السيد محمد الحسيني الشيرازي

178

الفقه ، السلم والسلام

قرره الإسلام فحينئذ يحصل السلام بين الإنسان ونفسه في هذا الجانب « 1 » ويكون قد حاز ثواب الدنيا والآخرة وعاش عيشة سعيدة ومات ميتة حميدة ، وذلك يتم عن طريق تحقيق حقوق كل من الطرفين وهما الإنسان ونفسه : فأما حق النفس على الإنسان في هذا الجانب كفايتها عن المسألة واستغناؤها عن الناس ، وذلك يكون في اكتساب المال عبر كدحه وعمله في هذه الدنيا . وإذا لبى هذا الحق يكون قد أعطى من إنسانيته لنفسه حقها وقدم ما فرض عليه لها . وموقف الشرع من هذا الحق واضح ، فالإسلام يرى لزوم أداء الإنسان لحقوق النفس في هذا المجال وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رجل كما سيأتي : » كان يسعى على نفسه ليكفيها عن المسألة ويغنيها عن الناس « « 2 » . وهذا يتطلب من الإنسان أن لا يترك الدنيا ويهملها فقالت الآية الكريمة : وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ « 3 » ، ولكن من الضروري أن يصلح الإنسان دنياه بقدر أيضاً ، ولذا جعل الله ما آتاه لأجل الدار الآخرة ثمّ قال : ولا تنس نصيبك من الدنيا حيث للإنسان نصيب من الدنيا . وفي آية أخرى قال عز وجل : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ « 4 » . وعن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : » اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا « « 5 » . وقد جاء في حديث : » ليس منا من ترك دنياه لآخرته ولا آخرته لدنياه « « 6 » . والروايات في تكريم معطي حق النفس من إنسانيته في هذا المجال عديدة ، ومنها في

--> ( 1 ) ويبقى السلام العام بين الإنسان ونفسه ناقصاً إلا في هذا الجانب وهو الاقتصادي إلا أن يتم ويكمل في جميع النواحي والمجالات . ( 2 ) راجع بحار الأنوار : ج 93 ص 153 ، وثواب الأعمال : ص 183 ، وجامع الأخبار : ص 139 . ( 3 ) سورة القصص : 77 . ( 4 ) سورة البقرة : 201 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 146 ح 220 . ( 6 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 156 ح 3568 .